محمد تقي النقوي القايني الخراساني

237

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ثمّ انّ البحث يقع في مقاصد : المقصد الاوّل - في معنى التّقوى وما هو المراد منها في الآيات ، والآثار . اعلم انّ التّقوى حفظ النّاس عن مخالفة امر اللَّه جلّ جلاله وارتكاب ما نهى عنه . قال اللَّه تعالى : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا واتَّقُوا أللهَ ) * ، وهى جماع الخير كلَّه ولا خير فيمن ليس بمتّقى البتّة ولمّا كان متعلَّقها ما امر اللَّه به ونها عنه فيكون لها مراتب أعلاها التّقوى في توحيد اللَّه بان يعتقد انّه تعالى أحد لا يثنى ولا يجزى قائم بنفسه غنّى عمّا سواه قديم يتعالى عن درك جميع خلقه بكلّ وجه لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللَّطيف الخبير . وفي صفاته بان يعتقد انّه بوحدته الواحديّة متجّل في جميع صفاته لم يتجلّ بها غيره وليس بمتّصف لها سواه ولا خالق ولا رازق غيره وهكذا ف * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * فهو أولى بكلّ كمال كونىّ عام أو شرعىّ خاصّ من صاحبه ويجتنب عن أن يعتقد انّه يشبهه شيء أو يشركه شيء في صفته فضلا عن أن يكون أولى بصفة كمال ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير . فمن اجتنب عن الاعتقاد بانّ في ملكه خالقا غيره ورازقا ومحييا ومميتا سواه فلا يخاف من شيء عداه ولا يرجو أحدا غيره ولا يتوكَّل على أحد دونه ولا يرى لحاجته قاضيا ولا في الملك محرّكا ومغيّرا غيره ولا حول ولا قوّة الآية . فلا محالة يعتقد بانّه هو المعبود المطلق والمقصود الحقّ فلا معبود سواه